– السياق السياسي لتاريخ زراعة الحشيش بالمغرب

.السّياسة المُحشّشة في المغرب
لم يعد خفيا أن أموال المخدرات باتت تستعمل على كل الواجهات بالمغرب، لإنشاء مشاريع ولتشييد مرافق يفضل البعض تسميتها بأعمال المحسنين، سياسية معينة؟

.. لاحظت تقارير الجمعيات المدينة وتقارير الهيئات السياسية المحلية حضورا ملموسا وبشكل غير مباشر لأموال المخدرات في الاستحقاقات الانتخابية، حيث وصفت بعض المصادر المتتبعة بالريف الأموال المستعملة بالهامة والتي وظفت لشراء أصوات الناخبين، سيما أن الفاعلين السياسيين هناك، يقرون بصعوبة تعبئة الناخبين المتواجدين داخل المناطق المنتجة لمادة الكيف بأي موقف سياسي نظرا لقوة تأثير بارونات المخدرات في السكان.
ولا تخفي تقارير الجمعيات المدينة أن المخدرات معطى أساسي في العلاقات الاجتماعية بمنطقة الشمال، وأن أباطرة المخدرات يتمتعون بنفوذ قوي داخل المناطق المنتجة للكيف على اعتبار أن المزارعين لا يصوتون إلا على من يشتري منهم محاصيلهم، كما يتوفر هؤلاء الأباطرة على امتدادات تصل إلى مدن كالدار البيضاء والرباط وغيرهما، كما أكدت أن التقرير الاستراتيجي للمخدرات الصادر في أواسط هذا العقد سبق أن أشار بالاسم إلى بعض الرؤوس في مدينتي الناظور والحسيمة على وجه التحديد، إضافة إلى أن الرأي العام الريفي يعرف جيدا طبيعة الخارطة السياسية التي يتواجد بها مروجو وتجار المخدرات.
وتشهد كل انتخابات في مجموعة من المواقع الجغرافية المرتبطة بإنتاج المخدرات مثل الريف وكتامة والشمال، توظيف إمكانيات مادية كبيرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مصدرها ودور مراقبة سلطات الداخلية؛ فالمرشحون ينزلون بملايين الملصقات ومئات السيارات، وعشرات المئات من المأجورين الذين يجوبون الشوارع والقرى، دون أن تتم مساءلتهم عن مصدر هذه الإمكانيات الهائلة، خاصة في بعض المناطق المعروفة بتجارة المخدرات، وسبق أن جرى تسجيل عدة حالات من قبل بعض المنظمات المدنية والسياسية، حيث يستعمل بعض المرشحين»المستقلين» الأموال الطائلة ومئات السيارات وعددا لا يحصى من المأجورين، ويغرقون الدائرة بالملصقات، علما بأنهم لا يتوفرون على دعم أي حزب سياسي، إضافة إلى استعمال العنف الواضح، في بعض الأحيان، اتجاه أنصار المرشحين المنافسين. وتسعى بعض العناصر التي لها ارتباطات بمجال المخدرات، إلى تحقيق نوع من «التبييض السياسي»، حيث تستفيد بدورها من عمليات بيع وشراء التزكيات الانتخابية داخل بعض الأحزاب السياسية التي لا تمتلك معايير وضوابط سياسية و إيديولوجية وأضحى مسئولو هذه التنظيمات السياسية يتنافسون من اجل احتضان مثل هذه العناصر والاستفادة من أموالها الضخمة.
ما العمل؟ سؤال يلح الفاعلون السياسيون على معرفة جوابه، لكنهم في الغالب لا يطرحونه على أنفسهم، لأن البارونات الموجودين في البرلمان سواء كان خيرات دقيقا في تحديد عددهم أم لا، حملوا إليه في معظم الأحيان، بيافطات سياسية وبتزكيات حزبية.

السياق السياسي لتاريخ زراعة الحشيش بالمغرب

لفهم السياق السياسي الحالي لإنتاج الحشيش والقنب في المغرب، لا ضير أن نستعرض التاريخ المعقد لمنطقة الريف، وكيف أصبح الإنتاج الحصري للحشيش بالشمال المغربي، نتيجة ترتيبات سياسية ولإنتاج سياق سياسي تحكمت في ولادته الدولة بنفسها.
ظهرت نبتة القنب الهندي في شمال المغرب في القرن السابع الميلادي وقت الفتوحات الإسلامية، قبل أن يزرع على نحو كثيف في منطقة كتامة وصنهاجة في قلب الريف، في القرن الخامس عشر. ولكن الوضع بات أفضل في القرن التاسع عشر، حين أذن السلطان مولاي الحسن (1894-1873)، بصفة رسمية بزراعة القنب الهندي للاستهلاك الداخلي في خمسة دواويير وقرى بقبائل كتامة، من منطلق أن مثل هذا الإذن من شأنه المساهمة في إحلال السلام والأمن في المنطقة وخفت أصوات المعارضة والتمرد.
غير أن الريفيين لم يكلوا عن شن عدة ثورات ما بين 1863 و1898 ضد الوجود الفرنسي والبريطاني والإسباني، ما دفع بالنظام حينئذ القيام بعدة حملات عقابية خمسة منها ما بين 1864 و1900. ومع مرور الزمن، كان عبد الكريم الخطابي زعيم ثورة الريف ضد الوجود الإسباني، الوحيد الذي نجح في السنوات القليلة لما سمي بـ»الجمهورية»، حظر زراعة القنب الهندي بمنطقة الريف، كونه وفقا لعبد الكريم، من الممارسات المنافية لمبادئ الإسلام. ولكن هذا الحظر بالتأكيد، لم يستمر سوى لبضع سنوات.
إذ مباشرة بعد عام 1926 واستعادة السلطة الاسبانية في الريف، حتى فتح عهد التسامح من جديد مع القنب الهندي في منطقة تمتد من الشمال إلى مدينة فاس، وجميع أنحاء كتامة، حتى تتاح للقبائل هنالك فرصة التكيف مع النظام الذي أنشئ حديثا. لكن هذا السماح سرعان ما زال مفعوله، وسارت وتيرة الإنتاج في الانخفاض، حتى ألغيت الهدنة رسميا في عام 1929، ولكن رغم ذلك، واصلت منطقة الريف الإنتاج عند مستويات مرتفعة.
كما أن زراعة القنب في المنطقة الفرنسية سرعان ما خضع للحظر بشكل تدريجي. وفي عام 1932، كانت زراعة القنب محظورة رسميا بظهير، أو مرسوم ملكي. غير أنه في مقابل ذلك، سمح لشركات التبغ والكيف الفرنسية في القنيطرة ، وفي الغرب ومراكش، والحوز بزراعة القنب الهندي وتصنيعه. ولم تحظر زراعة القنب الهندي سوى في العام 1954 في المنطقة الفرنسية بأسرها في أعقاب اعتماد «ظهير 24 أبريل عام 1954 بشأن حظر قنب الكيف». وبعد حصوله على الاستقلال في عام 1956، مدد المغرب الحظر المفروض على منطقة الريف ما تسبب في مشاعر استياء كبيرة، مما اضطر الملك محمد الخامس إلى الرضوخ و التسامح مع زراعة القنب في خمس الدواوير التاريخية بكتامة وبني سيدات وبني خالد

منير ابو المعالي
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s