– القنب .. والحكومات العربية – 3

القنب والاستقرار السياسي – مصر انمودجا

مصر ام الدنيا .. قلب العالم العربي .. قلب الامة النابض .. وثمانون مليون انسان ونيف في هذا البلد العريق بارثه الثقافي والاجتماعي لا يمكنهم ان يحركوا ساكنا او راكدا ، ربما بفعل أليات وسطوة الوسائل التقنية والامنية الحديثة .. فمند عام 1952 عندما استولى الجيش على هرم السلطة في البلاد واستفرد من ورائهم الرئيس بفرض رؤية واحدة ووحيدة ، شعبوية المضمون خالية من حنكة السياسة بدءا من مغامرة اليمن والتضحية بارواح اكثر من 20 الف جندي ما انهك القوات المسلحة المصرية . لتفجأ من بعدها بمغامرة 1967 التي اجهزت على اقوى جيش عربي بالمنطقة ، وقد رسمت حدود الاراضي المفقودة آن ذاك بمرور الزمن خريطة جديدة ومطمح تفاوض بعيد المنال . الى آخر صرعات الرئيس الحالي الذي اعلن جهار في احدى المقابلات معه : ” حكم مصر دخوله مش زى خروجه ” في ايماءة صريحة لاستياء الغالبية من تكرار تمديد مدة الرئاسة وتمطيط الدستور وتفصيله على الطريقة السورية او العربية اجمالا حيث الرئاسة مدى الحياة والتوريث سنة وفرض عين .

مصر اليوم امام منعرج خطير يتطلب عملية قيصرية عاجلة لحلحلة الملفات الشائكة – بغض النظر عن من سيستولي على منصب الرئيس – والتي يتصدرها العوز والفقر والامية ، والتفاوت السافر بين الأغنياء والفقراء ، والحراك الشعبي الذي يطالب بتغيير الدستور لصالح تقليص سلطات الرئيس ، وتساؤلات شتى تفيض بها احشاء المصريين الطيبيين تجيب عن حجم وثقل المعاناة القابعة على كاهل المواطن ، ناهيك عن إقصاء دور المثقفين ، والتضييق المتعمد على التنظيمات الشعبية الحقيقية ، الى غير ذلك مما تحبل به شبكة المعلومات وانين المدونين . وهو واقع افرز حالة تململ بالشارع المصري تولدت عنها احتجاجات واعتصامات واحزاب وجمعيات رافضة ، وافراد اغراهم الحراك الجامح او انهم يحملون حقا رؤية لانقاد بلدهم بهمة وطنية ونوايا صادقة فبادروا الى ترشيح انفسهم لمهام الرئيس .
كل هذه الملفات تكاد تكون قديمة جديدة ، غير أن ما صب الزيت على الحطب ليضيف توهج ألسنة اللهب بوميض خاص هو تلك الجرأة التي اقدمت عليها الحكومة عندما قررت نهج المعالجات الامنية كسبيل اوحد للحد من تناول الشعب للقنب او حشيش الكيف رغم ازدحام السجون . ولعل ابرز ما يؤيد هذا الافتراض تلك المظاهرات الاحتجاجية ، والموجة الاعلامية الصاخبة التي اقترنت ( بوفاة شاب مصري ) قبل اشهرعلى يد رجال الامن بتهمة تعاطى الحشيش ، وما صاحب تلك الحادثة من تشكيك في رواية الدوائر الامنية واتهامها بالتلفيق مداراة لاعمال التعذيب التي تعرض لها الشاب . حدث ذلك بالتزامن مع اعلان الحكومة لايفاد حملاتها ضد مروجي المواد المخدرة عموما لتشمل ايضا القنب وحشيش الكيف ، او ( الخبز القومي لمصر ) بتعبير احد شعرائها .

لنرى حجم المعضل في صورته المحدودة التي اراد لها جهابدة الامن ان تخرج للاعلام . والتي توضح الى حد ما حجم التداول للمواد المخدر . ولتشمل ايضا زراعة وتعاطي حشيش الكيف الذي هو الخبز القومي بمعنى ان غالبية التداول يقع على هذه المادة فكما هو معروف . ( الحشيش كيف الفقراء ) .

صرح اللواء مصطفي عامر مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لصحيفة (nile-press ) حول كمية ماتم ضبطه من مواد مخدرة في مصر خلال – النصف الاول من هذا العام – اى الفترة من‏2010/1/1‏ إلي‏2010/6/14‏ قال عامر :” إنها تصل إلي‏27665‏ كيلو بانجو، و‏170‏ فدانا مزروعا بالقنب بما يعادل‏1134‏ شجيرة قنب‏،‏ و‏569‏ فدانا مزروعا بالخشخاش بما يعادل‏11429‏ شجيرة خشخاش كما تم ضبط‏24‏ كيلو قات‏، و‏9083‏ كيلو حشيش‏، و‏19‏ كيلو افيون‏، و‏111‏ كيلو هيروين‏,‏ و‏130‏ سم هيروين سائل و‏5‏ كيلو كوكايين‏، و‏50‏ قرص ريهابينول‏، و‏1619‏ سم ماكستون فورت، هذا بالأضافة إلي‏6‏ ملايين قرص مواد مؤثرة علي الحالة النفسية و‏12‏ مليون قرص مسكن قوي يستخدم في الإدمان‏” .
واضاف بأن الرقم 5 ملايين مدمن مخدرات ومتعاطي حشيش في مصر ربما يزيد أو يقل قليلاً عن الحقيقة ، مشيراً إلي ارتفاع سعر قرش الحشيش من‏80‏ جنيها فقط إلي‏300‏ جنيه، معتبرا ذلك أكبر دليل علي نجاح جهود مكافحة المخدرات في مصر.


هذه هي الرؤية التي يحملها رجل الامن ،( نعم سيدي الرئيس كل شيء على ما يرام ) الى أن يقع الفأس في الرأس ، وقد يكون من الصعب التكهن بأسباب تزامن الحملة عينها وفي ذات التوقيت بمصر ولبنان وليبيا مع عدم التنسيق المسبق بين الاجهزة الامنية في هذه الدول خصوصا لبنان ومصر . فالاجابة ليست محصورة فيما يشاع عن استفادة عناصر مسلحة او متمردة او متطرفة بالمنطقة من وراء الزراعة اوالاتجار بالقنب ، سواء في لبنان او صعيد مصر او منطقة الساحل ، وقد تقود الى طرح اسئلة مركبة وشائكة حول من هي الدول الحريصة على ملاحقة هؤلاء . هل لهذا السبب عينه ام لاسباب اخري تتعلق بتواجدها بالمنطقة ومصالحها المرتقبة والمرتبطة بنهمها ، ام حاجة حلفائها الى كبح جماع اصوات بالمنطقة لا يلقى صداها قبولا كلما طرق اذانهم . والحاجة الى ذريعة او تهمة تليق بمستوى الاحداث المخطط لها مستقبلا ؟ . كما انها غير محصورة في حرص الحكومات على مصلحة شعوبها . ولما الآن ؟ وأين كنا وكنتم ؟ ام انه بالامس مدرج ضمن معايير التغييب !! ؟ اسئلة جمة قد تجد لها اجابة الاجيال المقبلة .!!

لا اطيل .. ولا اريد هنا ترديد ما استعرضته سلفا في مقالات ( القنب والحكومات العربية ) عن احتكار المتاجرة بالقنب عالميا او نبتة المليار دولار كما نعتها الكاتب الامريكي ، البديل المرتقب للنفط ، وتاريخية منع زراعتها وتداولها العلني . واختتم بوصف الشاعر المصري ( الخبز القومي ) التعبير الذي لا يقتصر على مصر وحدها ليتعدى ويشمل كافة الدول العربية من المحيط الى الخليج . وكافة الشعوب العربية المحبطة والفقيرة . والتي لا علاقة لها بالمخدرات بالمعنى العلمي كالهيروين والمشتقات الكيميائية الاخرى الباهضة الثمن والخاصة بفئة الاثرياء !! ..
– الصور نقلا عن تقرير (صحيفة فرانس 24 ) بعنوان (خالد سعيد مات ام قتل ؟)

القنب . الحشيش .. الرأى الآخر

Advertisements

فكرة واحدة على ”– القنب .. والحكومات العربية – 3

  1. تنبيه: - القنب والحكومات العربية – 1 | النفط الاخضر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s