– الحشيش والربيع العربي

 
 
ليون الافريقي او الغرناطي المؤرخ والرحالة .. وفي سياق تأريخه لوقائع من حضارة العرب بالاندلس او الفردوس المفقود كما يسمونه .. وثراءها الفكري الذي يشيد به ذلك الكم المعرفي التراثي الذي اخرج اوربا من عصور الظلام الى رحاب التنوير .. ووصفه للحياة الاجتماعية والسياسية بالاندلس .. وما كان يجري ببلاط  اخر سلاطين غرناطة ابا الحسن النصري .. وكيف احاط نفسه بالشعراء . وكان الحشيش نديم جلسات البلاط  .. يقول : ” ويشبهون الحشيش بالزمرد ورائحته بالبخور ” .. ولا نستبعد انهم نقلوا اهتمامهم بهذه النبتة ومعرفتهم بها الى ارض العدوة الجنوبية بعد سقوط غرناطة ولجوءهم للعدوة الجنوبية ( المغرب ) . وانهم ربما فقط كانوا وراء ازدهار زراعتها هناك والى اليوم . اذ المعرفة  بنبتة الحشيش ليست رهينة تلك اللحظة ، بل وقبلها بكثير . وفي المشرق حيث بغداد وقلعة الحشاشين وزعيمهم الحسن بن الصباح ، والدور السياسي الذي اطلعت به تلك الفرقة في تاريخ حضارة العرب .
  هذه ومضة تاريخية عن معرفة العرب العريقة بالحشيش كمادة  يتم تعاطيها لإضفاء مزاج خاص يدركه متناولوها . عندما لم تكن من بين المحظورات . ولم تشرع شركات الادوية الغربية قوانين تجريمها  كما حدث مؤخرا . وهو ما دفع بمعظم حكومات العالم الثالث الى مجاراة ذلك التجريم واختيار المعالجات الامنية سبيل لردع متعاطي مادة الحشيش . وان كان الواقع يشير الى  ان المنع كان بهدف الاحتكار اكثر منه مجاراة لذلك الحظر ، ففي الاونة الاخيرة تبين ان الحكومات نفسها  تقف وراء الاتجار بهذه المادة والمساهمة في انتشارها بين فئات الشعوب بمختلف الاعمار . والشباب بصفة خاصة . والارقام والادلة كثيرة ومتداولة .
  المريب اليوم وبعد هبوب نسوم الربيع العربي انتفضت فئات بدواعي البحث عن موقع وتحت شعار الاصلاح ، وفي احيان اخرى الحلال والحرام .. لملاحقة الفئات المستضعفة  او الضحايا دائما كما في السابق .. من تجار صغار ومتعاطين لتجعل من القبض عليهم والزج بهم في دهاليز السجون عملا اخلاقي ومطلب اصلاحي  في مجتمعات تتجاوز نسب المتعاطين فيها ما يفوق قدرة سجون الاستبداد على استيعابهم ، بل واكثر من ذلك . اذ لا يمكن استيعاب تلك النسب المرتفعة حتى وان بنيت سجون بسعة اضعاف مضاعفة لسجون الطغاة سلفا .
  السؤال : فيما لو اعتبرنا ان الحالة مرضية واخترنا الوسائل والاجراءات الامنية رادعا فما الجديد ؟ ربما في عهد الطغاة كانت الاجراءات الامنية ملاذا كلما زاد العرض وقل الطلب ما يؤثر على سعر البضاعة المحتكرين لتوريدها ، وفي احيان كانت الحملات بغرض اظهار دور المتضامن مع الدعوات المطالبة بمكافحة الحكومات لانتشار تداول الحشيش .
  فهل سنحتاج في زمن الربيع العربي الى الزج بكل تلك الاعداد من متعاطين وتجار ولربما زراع داخل السجون ونحن ندرك مدى استفحال الامر وشيوعه .. وكم سنتكلف من اموال لبناء سجون ومحاكم ونيابات وقدرات امنية لفرض السيطرة والمتابعة .. ؟ وما الفرق ان لم يكن الربيع المتوقع صار صيفا حارقا. وهو الملتحف بعباءة الحريات والمعالجات الواعية لواقع شعوب ازكمتها روائح الاستبداد وكتمت انفاسها حتى لم يبقى لها سوى نفس حشيش تتناسى به همومها المزمنة ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s