– ( حرب الافيون … حرب السياسة والاقتصاد)


   ونحن على اعتاب قرن حرب الموارد قد تبدو الحاجة ملحة لتأمل قرار الامبراطور الصيني وكم كلف الصين من ادعان وحروب واموال .. ربما بالامس القوة الغاشمة كانت عنوانا .. وفي عصرنا .. عصر ما بعد الكولونيالية والقوة الناعمة الى حد ما .. تبقى قرارات الضعفاء كما بالامس حبرا على ورق يجر وراءه الآم لا حصر لها .. فالتاجر هو عينه .. وللحفاظ على مستوى اسعار السلعة الاكثر شيوعا وستهلاكا  يتطلب احتكارها بعد نضالات .. واختيار اساليب مقاومة المنافس تحت مسميات مكافحة وممنوعات بمرسوم الامم المتحدة الغربية وفرعها المروج منظمة الصحة التسويقية . وان كان الخشخاش واضرار المواد الكيميائية المنتجة عنه مدركة ومعروفة .. وقد ضم الى القائمة الاعشاب الاكثر تداولا وشعبية ( القنب او الماريجوانا ) وتحت ذات الذرائع ، مع ان المنتج الاكبر لهذه الاعشاب والمصدر لها والمسيطر على سوقها عالميا هي ذات القوى التي هيمنت على الصين بالامس وفرضت عليها ما فرضت .. ونهب وادعان . الان وفي ظل سياسات التحجر يصعب الحديث علنا عن ان لا جدوى من الاجراءات الامنية الكاذبة ، وان القنب والماريجوانا ثبت من فوائدها اكثر من مضارها ، وانها حالة تعود وليس ادمان كما الافيون .. والاجيال القادمة قد تستوعب الدرس .. عندما تدرك حقيقة مرعبة .. الا وهي .. كم من العملات الصعبة تدفع من وراء الحدود للدول المتاجرة بنا وباقتصاداتنا .. 

( حرب الافيون … حرب السياسة والاقتصاد)
في القرن الثامن عشر اندلعت حرب الأفيون بين القوة العظمى آنذاك بريطانيا وبين الصين، وهي أقذر حروب التاريخ على الإطلاق ، فعندما أرادات بريطانيا أن تفتح أسواق الصين أمام تجارتها ، طلب الملك جورج الثالث من الامبراطور الصيني شيان لونج توسيع العلاقات التجارية بين البلدين. فأجاب الامبراطور أن امبراطورية الصين لديها ما تحتاجه من السلع وليست في حاجة لاستيراد سلع أخرى ، فلم تستطع بريطانيا في ظل هذه الظروف أن تصدر إلا القليل من سلعها إلى الصين وفي المقابل كان علي التجار البريطانيين دفع قيمة مشترياتهم من الصين من الشاي والحرير والبورسلين نقداً بالفضة ، مما تسبب في استنزاف مواردهم منها وتسرب الفضة من الأسواق البريطانية إلى الصين ، فلجأت بريطانيا إلى دفع شركة الهند الشرقية البريطانية التي كانت تحتكر التجارة مع الصين ، لزرع الأفيون في المناطق الوسطي والشمالية من الهند وتصديره إلي الصين كوسيلة لدفع قيمة واردتها من الصين ، وتم تصدير أول شحنة كبيرة من الأفيون إلى الصين في عام1781 ، ولاقت تجارة الأفيون رواجاً كبيراً في الصين وازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين وبدأت بشائر نجاح الخطة البريطانية في الظهور ، إذ بدأ الشعب الصيني في إدمان الأفيون وبدأ نزوح الفضة من الصين لدفع قيمة ذلك الأفيون.
وبدأت مشاكل الإدمان تظهر على الشعب الصيني مما دفع بالإمبراطور يونغ تيكينج في عام 1829م إلى إصدار أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات ، غير أن شركة الهند الشرقية البريطانية لم تلتفت لهذا المنع فقامت بتهريب الأفيون إلى الصين ، فانزعجت الصين من الخطر الذي يمثله تعاطي الأفيون الواسع على صحة المواطنين ، والذي بات يهدد بتدمير المجتمع الصيني ، حيث كان الصيني يبيع أرضه ومنزله وزوجته وأولاده للحصول على الأفيون .فأصدر الامبراطور الصيني قرارا آخر أشد صرامة بحظر استيراد الأفيون إلى الصين ، بل خطت الصين خطوة أبعد من ذلك ، عندما ذهب ممثل الإمبراطور إلى مركز تجارة الأفيون وأجبر التجار البريطانيين والأمريكيين علي تسليم مدخراتهم من الأفيون التي بلغت ألف طن وقام بإحراقها.عندها قررت بريطانيا وكانت في أوج قوتها في ذلك الوقت إعلان الحرب على الصين لفتح الأبواب الصينية من جديد أمام تجارة الأفيون ، وكانت الذريعة لهذه الحرب غير الأخلاقية هي تطبيق مبدأ حرية التجارة، ففي ذلك الوقت كانت بريطانيا قد خرجت منتصرة علي منافسيها من الدول البحرية في حروب نابليون
وقامت الثورة الصناعية فيها وأصبحت الدولة الرأسمالية الأقوى في العالم فلجأت إلى فتح أسواق لتصريف منتجاتها الصناعية ، والبحث عن مصادر رخيصة للمواد الأولية التي تحتاجها لصناعاتها ، فأرسلت عام 1840م سفنها وجنودها إلى الصين لإجبارها على فتح أبوابها أمام تجارة الأفيون بالقوة ، واستمرت حرب الأفيون الأولى عامين من عام 1840 إلى عام 1842 ، واستطاعت بريطانيا بعد مقاومة عنيفة من الصينيين احتلال مدينة دينج هاي في مقاطعة شين جيانج ، واقترب الأسطول البريطاني من البوابة البحرية لبكين، ما دفع الإمبراطور الصيني للتفاوض مع بريطانيا وتوقيع اتفاقية نان جنج في أغسطس 1842.
ومن أهم ما تنص عليه هذه الاتفاقية هو تنازل الصين عن هونج كونج لبريطانيا، والتي أصبحت فيما بعد قاعدة عسكرية وسياسية واقتصادية بريطانية ، لينطلق منها العدوان على الصين مرة أخرى
وتم فتح خمسة موانئ صينية أمام التجارة البريطانية ، ودفع تعويضات لبريطانيا عن نفقات الحرب ، وتحديد تعريفة جمركية على الواردات البريطانية باتفاق الجانبين، مما أفقد الصين سيادتها في فرض الضرائب . وفي العام التالي أجبرت بريطانيا الصين على توقيع ملحق لهذه الاتفاقية ينص على تحديد نسبة5% على الصادرات البريطانية إلى الصين ، وتعتبر اتفاقية فان جينج بداية سلسلة من الاتفاقات غير المتكافئة والمهينة التي وقعتها الصين مع الدول الغربية في ذلك الوقت.
وقد أسهمت أمريكا في هذه الحرب بقوة رمزية لارتباط مصالحها بها ، فشركاتها كانت تسهم في تجارة الأفيون مع الشركات البريطانية، كما يهمها أيضا فتح أبواب الصين أمام تجارتها ، ولذا طلبت بعد انتهاء الحرب من الصين أن تحصل علي نفس الامتيازات التي حصلت عليها بريطانيا وهددت باستخدام القوة فوافقت الصين على ذلك وتم توقيع معاهدة وانج شيا في عام 1844م ، والتي حصلت أمريكا بمقتضاها على شرط الدولة الأكثر رعاية، والذي يتيح لها الحصول على نفس المعاملة التجارية للصادرات التجارية البريطانية ، و شجع ذلك فرنسا على طلب امتيازات مماثلة بالإضافة إلى حق التبشير الكاثوليكي ، وتبعتها بلجيكا والسويد والدانمارك ، فوافق الإمبراطور الصيني على أساس تطبيق مبدأ المعاملة المتساوية للجميع.
لم تحقق معاهدة فان جنج ما كانت تصبوا إليه بريطانيا والقوى الغربية ، فلم يرتفع حجم التجارة مع الصين كما كانوا يتوقعون ، ولا يزال الحظر على استيراد الأفيون سارياً، كما أن البلاط الإمبراطوري الصيني يرفض التعامل مباشرة مع الغربيين ، فقدم البريطانيون مذكرة بمراجعة الاتفاقات القائمة فرفض ذلك الامبراطور على الفور ، فقررت بريطانيا وفرنسا استخدام القوة مرة أخرى ضد الصين ، وقد واتتهم الفرصة عند قيام السلطات الصينية في جوانج شو بتفتيش سفينة تحمل العلم البريطاني واعتقال بحارتها ، وإنزال العلم عنها ، تزامن ذلك مع مقتل مبشر فرنسي ، فشنوا حرباً جديدة على الصين استطاعت فيها القوات البريطانية و الفرنسية دخول ميناء جوانج شو والاتجاه نحو ميناء تيان القريب من بكين ، مما جعل الامبراطور يقبل مراجعة الاتفاقات وتوقيع اتفاقية تيان جين في عام 1858 بين الصين وكل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والتي تعطي لهم مزيدا من الامتيازات من أهمها :
فتح خمسة موانئ جديدة للتجارة الدولية وتحديد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها.
حرية الملاحة على نهر اليانج تسي كيانج.
السماح بدخول المسيحية في أرجاء الصين.
التنازل عن منطقة كولون وهي منطقة واقعة في الصين والأكثر قربا من هونج كونج.
نصت اتفاقية بتان جن علي التصديق عليها خلال عام من توقيعها، وحين تأخرت الصين في التصديق استخدمت بريطانيا وفرنسا القوة مرة أخري لتحقيق ذلك واستطاعت قواتهما دخول تيان جن في ربيع عام 1860 ثم تقدمت نحو بكين ودخلوها في أكتوبر 1860 وتوجهوا إلي القصر الصيفي للامبراطور الذي يبعد بضعة أميال عن بكين وهذا القصر يعتبر من أعظم وأفخم قصور العالم ويحتوي على آثار تاريخية وتحف وذهب لا يقدر بثمن ، وقام الضباط البريطانيون والفرنسيون بنهب محتوياته لمدة أربعة أيام وأضرموا فيه النار بعد ذلك .
وبسبب حرب الأفيون هذه ارتفع عدد المدمنين في الصين من مليوني مدمن عام 1850م ليصل إلى 120 مليوناً عام 1878م . حروب الأفيون لم تنته نهائياً إلا باتفاقية عام 1911م وتظل حربي الأفيون الشهيرتين بمثابة فضيحة لا مثيل لها في الحياة السياسية والاقتصادية في التاريخ فضيحة تدل على استبداد القوى الغربية الاستعمارية وتقديمها لمصالحها المالية على حساب كل القيم والمباديء: . .

·                                  
·                                 أنت و ‏‏4‏ آخرون‏ معجبون بهذا.
·                                 

عابدالقادر الفيتوري ألا زالت ذات السياسة سارية المفعول ونحن على ابواب قرن حروب الموارد ( النفط والماء العذب ) كما يعتقد البعض

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s