– نحو تحرير زراعة القنب الهندي في المغرب

02/08/2013 11:16
القنب الهندي

القنب الهندي

يدرس البرلمان المغربي مشروع قانون إضفاء الشرعية على زراعة القنب الهندي، والسماح للمزارعين ببيع محاصيلهم للحكومة بدلا من مهربي المخدرات.

لقراءة المزيد عن الاقتصاد المغربي:

وفي حال المصادقة على المشروع، فيمكن للمغاربة دون استثناء دخول تجارة المخدرات المحرمة عالميا، علما أن هاته التجارة يحقق أصحابها أرباحا لا تقدر بثمن، بالنظر للرواج الكبير الذي يعرفه سوق”المخدرات” في العالم، خاصة وان الموقع الجغرافي للمملكة الغربية، لتواجدها في منطقة عبور، بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا.

عامل آخر قد يدفع بنواب البرلمان المغربي إلى المصادقة على المشروع، بالنظر إلى المداخيل الهامة التي تجنيها المغرب من زراعة  خاصة القنب الهندي، حيث تفيد الأرقام ان المغرب يجني سنويا حوالي 10 مليارات اورو من تجارة المخدرات خاصة القنب الهندي.

ووفقا لشبكة المغربية للاستخدام الصناعي والطبية أن حوالي 80 ألف مغربي يمتهنون زراعة القنب الهندي، وقد يتضاعف العدد إلى عشر مرات في حال المصادقة على المشروع برفع القيود على هذه الزراعة المحرمة دوليا.

ويمكن إضفاء الشرعية على إنتاج زيادة الصادرات من المنتجات القائمة على الماريخوانا، مثل الأدوية والمنسوجات، مما يساعد على تقليل العجز التجاري في العام الماضي اتسع إلى مستوى قياسي 23 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويتركز إنتاج القنب الهندي في شمال المغرب في جبال الريف، والتي تنتشر فيها مزارع صغيرة، ويوجد في المنطقة أعلى معدلات في البلاد من الفقر، وفيات الأمهات، والأمية بين الإناث، حيث يقدر الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد 50 في المئة من المعدل الوطني.

و يمكن للهكتار الواحد أن يحقق ما بين 5 و 6 كيلوغرامات من الحشيش “الماريخوانا”.

وتشن السلطات المغربية حملة القطع والحرق ضد زراعة القنب الذي خفض المساحات المزروعة إلى 47،000 هكتار من 137،000 هكتار في عام 2003، وفقا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. بعد جهود للحصول المزارعين على التحول إلى زراعة محاصيل مثل الزيتون واللوز قد فشلت إلى حد كبير.

وبالرغم من كل هاته الحملة، الا المغرب وفق كتابة الدولة الامريكية و منظمة الامم المتحدة في تقريرهما العالميين الأخيرين حول تجارة المخدرات يعتبر ليس فقط أهم الممونين بالقنب بالهندي و إنما يعتبر كذلك “منطقة عبور” للكوكايين القادمة من أمريكا اللاتينية للدخول إلى أوروبا.     

وأكدت كتابة الدولة الأمريكية في تقريرها الذي نشر في شهر مارس الأخير حول “إستراتيجية المراقبة الدولية للمخدرات” وعرض على الكونغرس أن “المغرب يبقى المصدر الرئيسي للقنب الهندي لا يسبقه إلا  أفغانستان في إنتاج الحشيش أو القنب الهندي”. 

كما أشارت إلى أن “غالبية كميات الحشيش المغربي باتجاه أوروبا يتم نقلها عبر السفن المزودة بمحركات و بقوارب صغيرة”. 

وجاء قي ذات التقرير انه “وبالنظر للوضعية الجغرافية و هياكل النقل فان المغرب يعتبر منطقة عبور للكوكايين القادمة من أمريكا اللاتينية التي تدخل بشكل غير قانوني عبر منطقة غرب إفريقيا ليتم نقلها إلى أوروبا”.  مع التذكير بان إنتاج القنب الهندي يظل “زراعة تذر عائدات كبيرة” للمغرب كما اكدت كتابة الدولة ان هذا النشاط غير الشرعي الذي يتم في المناطق المنتجة بشمال المغرب “لها اثار اقتصادية معتبرة على السكان المحليين بالنظر إلى الفقر الذي تعاني منه تلك المناطق التي يزرع فيها القنب الهندي”.

كما تضمن التقرير الامريكي ارقاما تشير إلى أن “زراعة القنب الهندي توفر مداخيل لحوالي 800 ألف شخص وتمثل 1ر3 % من الناتج الداخلي الخام الفلاحي بالمغرب”.

و تابع المصدر ذاته ان “فساد الشرطة و التهاون الواضح في تطبيق قوانين مكافحة هذه الآفة تبقى مشكلا في المغرب”.  من جانبه نشر مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات و الجريمة تقريرا جديدا حول “المؤشرات العالمية للزراعات غير القانونية و إنتاج المخدرات من أصل نباتي”.

كما أكدت هذه الهيئة الأممية ان “إنتاج القنب الهندي يسعى لان يتمركز في بعض البلدان فقط من أمثلتها الصارخة المغرب و أفغانستان”.

وأشارت اعتمادا على تقديرات السلطات المغربية إلى ان المساحة الكلية للزراعات غير الشرعية تقدر ب47500 هكتار.

ويؤكد هذا التقرير الاممي على ان “كميات كبيرة من مخدر القنب الهندي تنتقل إلى أوروبا سيما عبر اسبانيا انطلاقا من المغرب”.

وتابع المكتب الاممي انه ونتيجة لذلك فان “السوق الأوروبية للقنب الهندي تبقى ممونة بشكل أساسي من المغرب.

كما تبرز الوثيقة ان “غالبية البلدان الأوروبية تشير إلى ان المخدرات التي يتم حجزها لازالت  تأتي من المغرب” فيما ظلت اسبانيا “معبرا رئيسيا للحشيش المهرب باتجاه أوروبا”. 

وتشير معلومات مؤقتة إلى ان “46 %  من حجز المخدرات العالمية للقنب الهندي قد تمت في اسبانيا حيث تنقل السلطات بان 85 % من كميات هذه المخدرات المحجوزة مصدرها المغرب”.  و فضلا عن كتابة الدولة الأمريكية و الأمم المتحدة فقد أشار التقرير الأخير للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات إلى ان 72 % من القنب الهندي الذي تم حجزه في العالم مصدره المغرب”.

كما أوضحت ذات المنظمة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة إنتاج وتعاطي المخدرات عبر العالم ان “تجار الكوكايين أصبحوا يهتمون شيئا فشيئا بنقل الكوكايين نحو أوروبا عبر المغرب بما ان الكوكايين يتم نقلها من أمريكا اللاتينية  نحو إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء و منطقة الساحل ثم المغرب”.

الكاتب    كريم مادي
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s