يوميات حشاش ليبي

images

     سلسلة تحكي قصة انتفاضة 17 فبراير في ليبيا .. كبواتها وعثراتها .. وكيف عصف بها الدهر .. ونخر قلبها المتطفلون .. وسحق عظامها السائحون الطوافون .. ونهب لبها المرتشون .. وتأمر عليها المرجفون .. يوميات حشاش ليبي .. وقفات مع ذاكرة وطن .. مواقف وهزات .. حدث ذات يوم

اليوم الاول .. انتفاضة وكبوة

كانت الثورة .. لا .. انها انتفاضة جياع ، شعبية الهوى ، وببساطة ، حدث البوعزيزي اشعل الفتيل ، هرب الرئيس بن على ، وعلى حدودنا الشرقية لم يصمد الحاكم العتيد سوى 18 يوما . بلادنا اضحت بين الرديفين ، منطقيا ستلحق بالركب ، وشعبنا الاكثر تجرعا للمرارة . ” اغنى بلد وأفقر شعب ” كما يلقب .
المعالجات الامنية ذاتها ، لم تطور من نفسها ، وابل الرصاص الحي .. الخيار والحل ، سالت الدماء بوفرة ، انتفضت مدن وقري برقة ، تنفض غبار السنين ، هياج عارم ، انقض على الكتائب الامنية ، حطم اسوارها ، وامتشق السلاح .
زاد الحاكم من تعنته ، اطلق العنان لصلصة السلاح في وجه العزل ، وله ان يفعل ذلك ، كل المعطيات تسول له ، انه المنتصر ، ومن يمتلك ترسانة حربية تتجاوز قيمتها 80 مليون دولار ، لا يأبه بقذف الحجارة .. قصف المناهضين ، برا وجوا .. مضى شهر كامل .. يصول ويجول ، سالت انهار الدماء غزيرة .. ولم يقوى على حسم الصراع .
تدفق سيل الصور .. عن سقوط المدنيين العزل في الشوارع ، وحانت فرصة القصاص لمتربص اخر .. الغرب وفرنسا .. انه لم ينقض تعهداته الاخيرة فقط ، بل وتطاول على اشياء اخرى .. لذا كانت فرنسا السباقة لأمور عدة ، منها انها لا تريد ان تكرر خطأها في تونس عندما دعمت بن على بالسلاح ، ومنها تربص يصل الى اسباب استراتيجية ، بل وشخصية احيانا .. جنت على نفسها براقش .. 42 عاما مضت .. لم يجبر الخواطر ، ولم يتحسس مكامن الخطر ، ولا مآسي الوجع المضمر .
كان الحالمون في امس الحاجة لمن يدعمهم ، شجعوا رموزه على الانشقاق والانضمام الى صفوفهم ، وجدوا في صورة الرجل المتدين النزيه ، املهم في القائد الرمز الذي لن يسرق قوتهم ، وهم من تألموا كثيرا وهم يرون ثرواتهم تسرق جهارا ، ولا احد يجرؤ على الكلام ، وفي الامر ميزة اخرى ، حاجة للتسامح مع المنشقين لحظة الحسم ، فلا غضاضة من تمكينهم .. ولا من العفو عن اخرين .. طوع ارادتهم لخدمته .. اختطفهم منهم .. وحاجة لعودتهم .
لم يدركوا اهمية ان يتصدر المشهد من هو قادر على صناعة الكلمة ، وان الدول تبنى بالمعارف ، وفي الاوقات الحرجة ، الكفاءات المؤهلة فقط ، قادرة على رتق الخرق ، بناء دولة حطام .. ليس محل رهان .. كان ذلك الخطأ الجسيم الاول .. نخر الفساد ما تبقى من التركة ، ترهلت الخدمات ، وصدر بيان التحرير . مضامينه .. عين على ارامل الشهداء .. وتغافل وطن تأكلت اطنابه هباء .. ارتجل الكلام ، على طريقة الوريث .. يومها .. احترق زهو البهجة .. وطمرت الفرحة .. صدحت الاصوات ” ارحل ” .. تأخر الصدح .. لقد سبق السيف العزل .. كان امرا مريبا ومجحفا ، ولكن لا احد يجرؤ على الكلام .

اليوم الثاني .. عثرة العزل السياسي

 

“موازين القوة لم تكن تسمح للنهضة بأن يكون لها مرشح للرئاسة . ولا تسمح لحزب واحد أن يحكم وحده .. لقد تخلينا عن مشروع قانون تحصين الثورة ليس لأننا لا نؤمن بالثورة بل بالعكس ، لأننا كنا ندرك أنه كان سيقود إلى ما قاد إليه قانون العزل السياسي في ‫ ‏ليبيا‬ و قانون اجتثاث ‫البعث‬ في ‫العراق‬ . لقد آثرنا أن نتجنب الإقصاء وكان بإمكاننا إقصاؤهم وكانت لدينا الأغلبية القادرة على تمرير القانون ولكننا لم نفعل حتى نجنب بلادنا ما يحصل في ليبيا والعراق ” . مقتطف من لقاء الشيخ راشد ‫‏الغنوشي‬ مع قناة التونسية .. 26- 12 -2014
هذا الراي لا يغيب ترديده على مواقع التواصل الاجتماعي . الغريب انه عندما طرح قانون العزل في تونس وقبل ان يواجه بالاحتجاج ويتقرر ابعاده ، انتقلت العدوى الى ليبيا وصدحت الاصوات بضرورة انجازه . تخلت النهضة ومن يدور في فلك الثورة في تونس عن اصدار القرار ، وفي ليبيا ثم اقراره في وقت كانت لجنة النزاهة تفيء بالغرض . مما ابعد الكثيرون ، وساد شعور بالخيبة لدى العديد ممن انخرطوا في مناصب او انضموا لحركة اللجان الشعبية او الثورية غرة شبابهم ، بل وشمل من ناضلوا من الداخل بعدما ادركوا الرشد وتعرفوا على البيت الهلامي من داخله . بينما صفق القادمون من خارج البلاد للمشروع ، وصدر القانون الذي هو اشبه بالصفقة ، فئات عدة او جل من عاصروا النظام السابق وبقوا بالبلاد استبعدوا ، الغريب انه استثنى فئات تصالحت مع النظام ، وقبضت التعويضات تحت مظلة ليبيا الغد بالملايين ، ونظرت لتوريث الابن . وصار كل الوزراء والمتنفذين ممن عادوا لبرهة ، ورجعوا الى بلدانهم التي تعودوها ، مع تمام المهمة .
كان امرا مريبا ومجحفا حينها ، ولكن لا احد يجرؤ على الكلام .

 

اليوم الثالث .. شبق النضال

النضال يا عزيزي .. القادم بعد غياب .. الغائب عن الوطن وقت الازمة والحاجة اليك .. هو نضال من كابد وصبر .. ولم يترك الام مريضة مسهدة على الفراش وينفذ بجلده .. النضال هو عندما تضطر ان تدرس فى مدارس آيلة للسقوط مع منهج دراسي يتغير كل سنة او سنتين حسب مزاج الامين الجديد .. في ذالك الوقت احدهم حرم دراسة اللغة الانجليزية 10 سنوات .. النضال عندما تشعر ان لا خيار اخر امامك .. تدرس في الجامعة الليبيه داخل اروقة هي كوكبة من تريلات الالمونيوم .. تسمى قاعات .. اذ لا وجود للمدرجات .. وتشري كتب مستعملة اقتصادا في السعر .. وإذا كانت باللغة الانجليزية فلا تسل كم يلزم لفك شفرة كلمة . النضال ان تكون قد عاصرت ارق التنقل عبر ” افيكو المحطة الجاية يا سواق ، وميكروباصات الموت ” ، ومعظم العائلات الليبيه لا تمتلك سيارات ، وأبناءها يلقنون بالمدرسة وعبر الشاشة التلفزيونية الوحيد ، صباح مساء ، ” المركوب حاجة ضرورية للفرد والأسرة ” .
النضال هو ان تتلوى الما وأنت ترى ابيك ، او امك ، او اخيك ، او ابنك ، وجارك .. يئن صباح مساء ، ولا تجد وسيلة لعلاجه .. تتردد لتحجز له دور بمستشفي طرابلس الطبي المكتظ .. وأنت تعلم انك تحمل نعشه لثلاجة الموتى . ” الداخل ليه مفقود مفقود ” ..تبيع اسرتك بيتها لتعالجك او تعالج والدتك في زواريب مصحات تونس .
النضال عندما تموت ويتجمد الدم في العروق وأنت تسمع ابيك وأمك يتحدثون عن السياسة في داخل جدران المنزل همسا . تشعر بالخزي انك لا تقوى على رفع الخوف عنهم ، ولا الظلم الذي يمارس ضدهم وضد كل من تصادفهم تائهون في شوارع المدن .. يلتحفون بدلة صينية ثمنها 3 دينار ، ومداس راتا او باتا . ” بالطبع .. الحيطان ليها ودان كما يقولون ” ، ولا تعرف من معك ، ومن عليك .
النضال هو ذاك الذي صنعة الشباب في 17 فبراير 2011 .. يوم انتفاضة الجياع .. ضحوا بأرواحهم ، يتموا اطفالهم ، ترملت نسائهم ، لأجل ان يتعافي الوطن من ارق السنين ، ولأجل ان تعود آمنا مطمئنا اليه ، وتتصدر المشهد بحجة اجادتك للغة الانجليزي ، لغة الاخر الاجنبي الذي حشر انفه في كل صغيرة وكبيرة ، وكنت سفيرا له ، وما كان القذافي يجيد الانجليزية ، وراينا كيف توافدوا عليه بمترجميهم .
النضال ان تجعل من الوطن وقضيته جسرا للعبور مرتين ، وان تعد بالقيادة الرشيدة وأنت لا معرفة لك بكل ما جرى ، ولا بزواريب الوطن الغائبة عنك .. ولتنتهي بنا الى ما انتهينا اليه .. نهبت المليارات ، استحدثت مليشيات ، غابت الكلمة التي ترتق الخرق والمزق ، نازحين .. مهجرين .. مرعوبين .. ودماء انهار .. وفي لحظة الانهيار الثاني ، تحزم حقائبك وتعود ، وتقول ما قالت رفيقتك الوزيرة .. القذافي ترك المليارات ، وانتم نهبتموها ، من نحن ، نحن شعب الانتفاضة الذي سرق حلمه القذافي 42 عاما ، وسرقتم ثورته انتقاما للقذافي الذي كان سببا في كل ما جرى ، بالامس ، واليوم .. ترك لنا تركة .. واجهزتم لتتريك ما تبقى منها .
ها انتم مرة اخرى تتفاوضون نيابة عنا في ديارهم . بل وصادرتم قرارنا ، فما عاد يصدر من ديارنا . ونقلتم حكمنا وقرارنا الى مرابيع جنيف ، فلا سقف من سعف ، ولا بازين عسر الهضم .. استثمرتم كل شيء .. احييتم جسم ميت دعامة جسر ، يلقب بالمجلس الانتقالي الجهوي الذي اهدر كل شيء وانتهى عهده ولا نعرف من هم بقية اعضائه ، ولم يخضع للمحاسبة على ما هدر وبدر .. واتلف وودر .. وحكوماته المفروضة .
نعرف ان لا احد منكم يفتخر بابقائه على جواز السفر الليبي .. احلتم الوطن الى فنادق خمس نجوم في كل بقاع العالم .. وها نحن .. لا زلنا ننتظر متى يفرج عن مرتباتنا ، لا عن رفع قيمتها .. ونتسأل .. هل سيعود الكهرباء .. البنزين .. غاز الطهي .. واخيرا الخبز !!!.. هذا ما تركتم لنا بعدما غادرتمونا للمرة الثانية .. ومنكم من ينتظر الى اخر لحسة في مسرحية الدستور .. ومربوعة جنيف .

اليوم الرابع … البرلمان .. رصاصة الرحمة

 

ثورة فتية .. امتداد لانتفاضة سلمية .. افواه جائعة ترنو الى لقمة عيش هانئة .. والبوح بكلمة مثخنة بجراح الالم .. طمرت خلف اوداج الضلوع .. لا شيء .. سوى قليل من الكرامة .. وكان ما كان .. انتصرت ثورة العميان .. وفي الجوار يترصد النابهون .. ومن ورائهم المرشدون .. تقاطروا من اقطار الارض كلها .. يواسون .. يتألمون لآلامهم .. يرثون لشكواهم .. يعجبون لطول صبرهم .. وحجم معاناتهم .. طوال اربع عقود .. كم من الاجيال ازهقت امالها .. وعلى المقاصل علقت اجالها .. بكى من بكى .. ومن سقط صريع النوى .. يوم اللقاء .. توجوا انفسهم قادة وربان .. ونهشوا حلم الزمان .. لحظة انقشاع ظلام الخوف وشيوع الامن والامان .
تحججوا بالديمقراطية لبلوغ المراتب العلية .. اشترطوا القطيعة مع ما كان .. ومعاقبة جهابذة السلطان .. وكل من صبر على ضيمه ازمان ..
وكان ما كان .. جاء المؤتمر والمقريب .. شرعوا للرواتب العالية والمهايا .. والهبات والمزايا .. سكنوا الفنادق الفارهة .. عاب وعاد .. وتوارى عن الشاشات والعباد .. في زواريب تلك البلاد .. وعلى عهده الكيب .. استشعر واستنفر .. حصار وتهديد .. ثعالب وذئاب .. احرار واذناب .. تعبث بارض يباب .. اعلن الافول .. فاتهم بزور القول .. وقدم زيدان .. شتت الديوان .. افقدنا الامان .. لحقه الفلتان .. فر متسللا هربان .
قفز عقيلة البرلمان .. قفزة عميان .. الغوا كل ما كان .. واعادوا عسكرة البنيان .. فانقسم البلد صنوان .. تغنى بالشرعية .. من القاهرة المنسية .. واطلق رصاصة سخية .. قبلية جهوية .. طفت هرطقات الخرف .. وموبقات الجهل .. وروائح العبودية … رصاصة الرحمة .. عظم الله اجركم .
ولع .. ولع ………..

اليوم الخامس … ازمة الحوار

الحوار عملية تواصلية مرتبطة بأفعال التفاهم . ولا تفاهم بدون لغة .. من اجل فهم افضل للعلاقات الاجتماعية داخل المجتمع .. الاستعمال اللغوي اذا كان يتضمن حججا مبنية ، فانه سيؤدي حتما الى تحقيق اتفاق مشترك .. التفاهم الغاية القصوى .. لا يمكن تصوره بين الاطراف المتحاورة الا بشروط .. اهمها عدم تأثير طرف على آخر .. لان دلك لو حصل يِؤدي حتما الى فشل التواصل .. شتان ما بين الاتفاق الذي هو سليل التفاهم ، و التأثير الذي هو سليل الاكراه والضغط .. هيمنة ..
يتعين على كل متكلم ان يختار تعبيرا مفهوما واضحا لكي يتمكن المتكلم والمستمع من التفاهم فيما بينهما ، اذ يجب على المتكلم ان يكون لديه قصد تبليغ مضمون قضوي حقيقي لكي يتمكن المستمع من مشاطرته معرفته ، كما عليه ايضا ان يفصح عن مقاصده لكي يتمكن المخاطب من تصديق اقواله . و أخيرا يتعين على المتكلم اختيار عبارات صحيحة تلتزم حدود المعايير و المقاييس الجاري بها العمل لكي يتمكن المخاطب من قبول تلك العبارات بكيفية تجعل المتكلم و المخاطب في وضعية تؤهلهما للاتفاق”
الفعل الكلامي ينبغي الحكم عليه باعتباره حكما مقبولا عندما – يحصل ذلك التفاهم
عصر تراجع دور التقليد و العادات في شد اواصر العلاقات الاجتماعية ؛ عصر تعدد المعتقدات و الاعراف و التجمعات داخل نفس المجتمع ؛ عصر تصاعد النزاعات الدولية مما يهدد الاستقرار و السلم العالميين؛عصر تصاعد المصالح التجارية و الاقتصادية ؛ عصر الاستغلال المفرط للبيئة و تفاقم الاحتباس الحراري الكوني…..
الشيء قابل للقبول أو الرفض خلال عملية الحوار التي هي اخذ ورد. .. اهمية الحجة او الحجج في صياغة المعايير الاخلاقية والاجتماعية .. منعطف لساني تداولي اساسه التشديد على اهمية القوة غير القسرية للحجة الاقوى .
المسؤولية عبر النقاش مسؤولية جماعية مشتركة .. الجميع مطالب بان يتحمل مسؤوليته التاريخية في وضعية   استثنائية لم تعهدها البلاد من قبل كما لا يمكن تصور نتائجها على الاجيال المقبلة
التضامن هو اساس الاندماج الاجتماعي .. جعل العلاقة بين السلطة والمواطنين علاقة افقية بدل ان تكون عمودية .. هذا القلب هو ما يضمن ان تكون السيادة للفعل فعلا .

    ( وبعد هذا كله .. يجي كاره يقولك شن نوع السيجارة اللي مولعها في ايدك .. تقوله : جونته .. وبدل من يقولك اطلق المحبوس كيف العادة .. يدفك في السجن .. قال ايه على راي اخواننا .. قال ممنوع .. ضبط يدخن عشبة الارض ).. من اقواتها .. وتقوله خاليني في حالي وانت الحاكم .. مش شورك .. واصلا ما فيه دولة ولا قانون .. ومش انا اللي سرقت المليارات .. ومع ذلك .. يقولك ممنوع .. )

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s