السياسة تفرق المصريين، والحشيش يجمعهم

Egyptian farmer Reda Hosseini (L) smokes shishah (waterpipe) with his friends in the village of Shamma in the Egyptian Nile Delta province of al-Minufiyah on November 17, 2015. The fertile Nile Delta provides around a third of the crops for Egypt's population of 80 million and a large part of these crops are exported providing the country with an important source of revenue. Climate change has forced some Delta farmers to abandon their land, while others are trying to adapt by covering their land with beds of sand to isolate against seawater infiltration and grow crops. AFP PHOTO / MOHAMED EL-SHAHED        (Photo credit should read MOHAMED EL-SHAHED/AFP/Getty Images)

«السياسة تفرق المصريين، والحشيش يجمعهم». كانت تلك هى العبارة التى تصدرت تحقيقاً مطولاً، نشره موقع «جلوبال بوست» الأمريكية عن تزايد معدلات استهلاك المصريين للحشيش، على الرغم من ، أو ربما بسبب ، تسامح الإخوان وابتعادهم عن الاساليب العتيقة التي تعتمد الملاحقات الامنية والسجون لمدد طويلة . وتحت عنوان «الشيشة والحشيش والإخوان »، قالت الصحيفة إنه على الرغم من أن حكومة مصر الآن إسلامية ومحافظة ، فإن الحشيش والبانجو يتم تناولها فى البلاد علناً دون خوف .
وتناول الموقع حالة مقهى بأحد أزقة منطقة «السيدة عائشة» وقالت إن مرتاديه لديهم تفاهماً مع الشرطة التى نادراً ما تهتم بهذا الموضوع ، كما تتاجر صاحبة المقهى فى الحشيش ولديها شعبية بين أبناء هذه المنطقة.
وتقول الصحيفة إن العاملين فى الحشيش قالوا إن الثورة المصرية اعطتنا الفرصة كي لا نختبئ ، انتهى زمن النفاق وتجار الفضيلة ، وإن المواطنين يدخنونها علناً فى الشوارع ، وحتى الحالات القليلة التى تدخل فيها الشرطة يتم إنهاء الأمر بترضيات مالية « رشوة » .. ابتزاز .. كما ان «الأمن» لا يزال يعانى من الهجوم القاسى عليه ، فهو مشارك في سوق الحشيش من ناحية .

وتشير الصحيفة إلى موقع « الحشيش بكام » الذى ينشر أسعار الحشيش والأحجام الموجودة والمبالغ التى تدفع ولديه آلاف من الزوار. وتتابع قائلة إنه رغم أن البلاد يحكمها الإخوان فإن عدداً من المصريين لديهم اعتقاد بأن الإسلام لا يحرم الحشيش بل إن بعض المصريين يؤدون الفروض الخمسة فى المساجد وفى نفس الوقت يتعاطون الحشيش.

وقالت الصحيفة إن الإسلاميين مختلفون حول هذه القضية فيرى بعض قيادات جماعة الإخوان أنه لا يمكن تجريم أو منع الحشيش وإنما تجب معالجته بلطف ، وتنقل عن «على أحمد محمد عمران» القيادى فى حزب الحرية والعدالة فى محافظة المنيا ، قوله «لا نؤمن بفكرة تجريم الحشيش والعقوبات ، وإنما علاجهم برفق وفقاً للشريعة الإسلامية ، هو ممنوع قانوناً الآن لكن هذا لم يمنع أحداً من تناوله ».
ونقلت «جلوبال بوست» عن أحد الشباب تعليقه على كلام القيادى الإخوانى ، قائلاً: الحشيش عادة شعبية لدى الطبقات الفقيرة التى هى أساس قاعدتهم السياسية ، والإسلاميون يعلمون ذلك ، قائلاً : « تحدث البعض عن حظر الكحوليات والبيكينى وأشياء أخرى وبعض الأدوية أيضاً ، اما الحشيش ، إذا تم محاصرته فإن الطبقات الشعبية ستغضب وستتوقف عن دعمهم ».
وتواصل الصحيفة أن « نابليون » حينما أتى إلى مصر فى القرن التاسع عشر اصطدم بالنخبة المصرية حينما رآهم مهتمين بالسكر والدخان حتى إن الرئيس المصرى الأسبق أنور السادات كان يدخن دائماً . وأشارت إلى أن بعض المصريين يتعاطون مثل هذه الوسائل المخدرة حتى يتغلبوا على ظروف المعيشة وأنهم بحاجة إلى الاسترخاء وهو ما يوفره لهم الحشيش.
وتتحدث الصحيفة عن تقرير أعدته جامعة «كولومبيا» تحت عنوان « مصر تعود إلى القرن 12» الذى قالت فيه إن المسلمين الصوفيين كانوا يتعاطون الحشيش للوصول إلى النشوة الروحية واليوم هى أكثر انتشاراً بين الطبقات الفقيرة والمناطق الشعبية ، وتساعد على الاسترخاء فى ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية.

وعن الجانب القانونى، ترى الصحيفة أن هناك مفارقة قانونية ، حيث إن القانون يميز بين العقوبة المشددة للاتجار غير المشروع بالمخدرات قد تصل فى بعض الحالات إلى الإعدام، وبين من يحوز كميات قليلة لمجرد التعاطى فتكون عقوبته أقل . وتقول «على الرغم من أن مصر واحدة من بين 32 دولة لديها قوانين تفرض عقوبات الإعدام على بعض حالات الاتجار غير الشرعى بالمخدرات فإنها تأتى فى مركز متدنٍ فيما يتعلق بتطبيق هذه العقوبة مقارنة بدول أخرى مثل الصين وإيران والمملكة العربية السعودية ».

وتتناول الصحيفة تقريراً لمنظمة العفو الدولية تقول فيه إن العقد الماضى فى مصر شهد انخفاضاً ملحوظاً فى عدد عمليات الإعدام الجنائية ، ونظراً لأن السجون تديرها وزارة الداخلية بسرية تامة فلا توجد إحصاءات دقيقة حول هذا الأمر لكن عام 2010 شهد حكماً بالسجن 25 سنة لمواطن بريطانى من أصل مصرى يسمى «بيير واصف» فى سجن شديد الحراسة بتهمة تهريب المخدرات وهو الحكم الذى أثار جدلاً لدى جماعات حقوقية ، فالعقوبة قاسية إلا أنها تبدو نابعة من النفوذ الخارجى وخاصة من جانب واشنطن ؛ فقد سنت قوانين مكافحة المخدرات فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لكن هذه القوانين فيما بعد أصبحت تأتى برعاية مالية من الولايات المتحدة الأمريكية ، ولأن الحكومة المصرية لديها باع طويل فى غياب الشفافية فإنه لا يمكن على وجه اليقين تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد مارست ضغوطاً على مصر من أجل فرض أحكام قاسية لمكافحة المخدرات أم لا ، ووفقاً لـ «الرابطة الدولية للحد من الضرر» ، وهى شبكة مقرها الولايات المتحدة الأمريكية للمطالبة بإصلاح السياسات والدفاع عن الصحة العامة ، فإن الدول التى تكون لها سياسات مختلفة فيما يتعلق بمكافحة المخدرات تعرض نفسها لفقدان المعونات الأمريكية ، ومصر واحدة من أكبر البلدان المستفيدة من المعونات الأمريكية والتى جزء قليل منها يتم توجيهه إلى وكالات مكافحة المخدرات.. وكان المستفيد الاول من حظر الحشيش .. الولايات المتحدة الامريكية .. اذ لا يعقل ان يكون الضغط على الحكومة المصرية بوازع الحرص على الموطن المصري .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s