شرعوا الحشيش حق انسان

  بين نقوش قلعة بعلبك، عند هياكل معبد «باخوس» الرومانية تحديداً، يطالعك نقش أثري لنبتة «القنّب الهندي» المعروفة باسم حشيشة الكيف. ستراها إلى جانب نقوش سنابل القمح. هذا ما ينقله البعض بحسب خبراتهم. ترى هل كان الرومان «يُكيّفون»؟ مهما يكن، فهي مسألة تحتاج إلى دراسة تاريخية، إلا أنها تستوقف وزير الداخلية مروان شربل كثيراً. يدعو إلى تأملها.

هل هناك فعلاً بدائل عن نبتة القنب الهندي في الوقت الراهن؟ وحده ذلك السؤال لا يمكن أن يسبب الإرباك. فمن يظن أن ثمة بديلاً للحشيشة هو «واهم». هذا ما يقوله وزير الزراعة الدكتور حسين الحاج حسن. وما يؤكده تالياً الدكتور معين حمزة، الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية. هذا الجواب الوحيد، وباختصار

لا شيء «اسمه زراعات بديلة يمكن أن يعطي إنتاجية ومردوداً يعادل مردود الزراعات الممنوعة»، هذا ما يجزم به معين حمزة، الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية. وأكثر من ذلك، البديل تعبير «غير واقعي»، وهو الذي لم يثبت جدواه أصلاً.لا بديل عن الحشيشة. هذا أمر واقع .

ماذا لو شرعوها؟ يعني مثلاً أن «سعرها لا يعود مغرياً لأنها لم تعد ممنوعة». هذا أولاً أما ثانياً، فيتعلق بضآلة استخداماتها «والمكان الوحيد الذي تستخدم فيه النبتة هو في إنتاج بعض الأدوية المخدرة لمعالجة الأمراض العصبية». لكن الخبر الأهم أن تلك الصناعة لا تحتاج لهذا الكم من السهول والشركات التي تصنع الأدوية «تفضل زراعة النبتة في مختبرات خاصة بها وبمواصفاتها».

«عندما لا تعود حشيشة الكيف مزروعة في كل الارض ستجدها في اليمونة». هناك، في البلدة التي تتوحد رائحتها في عيد الصليب، ينهمك اهلها بالتحضيرات لرحلة الموسم الجديد. لا يقتصر الموسم على القطاف والضرب والدق والفصل، وانما يرسم الحكاية الكاملة. حكاية مزارعين فقراء متروكين كرهائن لتجّار «السكك» وشراة «الرتب». حكاية تنتهي فصولها في مصر والأردن وفلسطين… حيث تشتهر «حشيشة اليمونة»

ستزور بلدة اليمونة يوماً. ستكتشف طيبة أهلها. سترى حقول حشيشة الكيف (القنب الهندي) التي ربّوها بـ«الشبر والندر». سترى أيضاً مسطحات خضراء، زينها الخائفون من حملات التلف. ستعيش يوماً في حقولها. وعندما تخرج منها مشبعاً برائحتها، ستضيف إلى ذاكرتك بلا شك حكايتين لن تجدهما بالتأكيد في اي مكان سواها.

العدد ٢١٠٤
 
«الحشاش» ليست شتيمة .. كيف ما قرأ هذا النص الصغير سيحسب دفاعاً عن «الحشيش». لكنه دفاع عن «حقوق الناس». وربما لا يكون دفاعاً، بل مجرد عرض عابر. من حق الناس أن تحظى بسمعة جيدة، أو أن تترك في حالها بلا سمعة. سيكون ذلك أفضل. من حق الناس أن لا تخضع لتصنيفات مستنبطة من موروثات. فالـ«حشاش» ليس بالضرورة وحشاً. ولا هو سارق. ولا قاتل. إنه (أو إنها) شخص «يدخّن». ينفخ دخاناً في الهواء، لا أكثر ولا أقل. هذا كل ما في الأمر. فلنحص بعض العبارات اللبنانيّة.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s