بترول لبنان الاخضر يجتاح البقاع..

الحشيشة
 

خاص – جانين ملاح

الكلمة اونلاين

فيما تركز القوى الامنية على محاربة التنظيمات الارهابية واحتواء انعكسات العنف في الجوار وبينما تنشغل الدولة اللبنانية في حل قضايا اللاجئين السوريين الذين يقارب عددهم المليونين، يبدو ان زراعة الحشيش تزدهر في وادي البقاع وخصوصا في الهرمل، إلى درجة اصبح معها الوادي والمنطقة باجملها مساحة مغطاة بنبتة القنب. هي زراعة يسمونها منذ العام 1927 “بترول لبنان” وهي ممنوعة – مسموحة، ممنوعة قانونا، ولكنها موجودة ومعروف أين موقعها ومن يستفيد منها.

وقصة وادي البقاع وزراعة الحشيش لم تكن وليدة اليوم، فالبقاع الذي يعد احد اكثر مناطق لبنان الريفية فقرا، كان في سنوات الحرب الاهلية اللبنانية بين عامي 1975 – 1990 احد اكبر المناطق المنتجة للافيون والحشيش في العالم، وعاشت خلال هذه الفترة آلاف العائلات على مردود هذا النوع من الزراعة التي كانت تدر مئات ملايين الدولارات سنويا، ومع اندلاع اعمال الحرب في سوريا عاد الناقوس يدق من جديد وبدأ عهد جديد لهذه الاعمال فازداد انتاج الحشيش بشدة في الوادي الاخضر وازدهرت اعمال المخدرات خصوصا مع استمرار تركيز الجيش اللبناني على محاربة الارهاب وفي ظل الفوضى الاقليمية يروي م.ج. مزارع الحشيش اللبناني للكلمة اونلاين لما يدره من ارباح للمزارع ولقلة تكاليف هذه الزراعة مقارنة بأي نبات اخر.

خلف منزل م. ج الذي لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن اقرب نقطة امنية، تتفتح براعم نباتات الحشيش المورقة، محمد الذي يعتاش من زراعة هذه النبتة يدعو الله ان تستمر الاوضاع على ما هي عليه، فالشغل ماشي الحمدالله، مع ان القوى الأمنية تقوم كل فترة بإتلاف آلاف الأطنان من الحشيش، إلا أن هذه العمليات تعطي مفعولا

عكسيا، فهي ترفع سعر هذه السلعة أكثر فأكثر، ليستفيد من ذلك قلة من التجار. وفي مطلق الاحوال يردد م. للكلمة اونلاين ان الدولة منشغلة بالخلافات السياسية الداخلية والمشاكل الامنية ولا تجرؤ على القدوم. ولا يكترث م.ج في القول ان سياسيين وزعماء متورطون في الاتجار بالحشيش وان كانوا يطالبون في بعض الاحيان باتلافها وبوضع ضوابط لذلك.

م.ج كغيره من المزارعين والعائلات الذين لا تصلهم خدمات الدولة، ويعتاشون من زراعة هذه النبتة في البقاع الذي ينتج مئات الاطنان من الحشيش سنويا في غالبيته يصدر بطرق غير مشروعة الى دول العالم اجمع وخصوصاً الدول الأوروبية وأميركا الشمالية والجنوبية.

زراعة وتصنيع الحشيش غير قانونيين في لبنان، ولكن علت بعض الاصوات في وقت سابق تدعو الى مناقشة اباحته قانونيا ومنهم النائب وليد جنبلاط، الا ان مسألة البحث في هذا الموضوع طيّر الى رجعة لا تبدو قريبة ابدا نظرا للازمات التي تشهدها الساحة الداخلية.

على اي حال، القضاء على زراعة المخدرات في لبنان التي تشكو دول عربية وأجنبية عديدة من تسربها إليها يحتاج إلى دعم الزراعة البديلة في هذا البلد العربي، مع تأمين أرباح تؤمن بدورها عيشا كريما للمزراع اللبناني العامل في هذا المجال، هذا ما يستخلصه المتخصصون. ويقول الخبير الزراعي حسان مخلوف ان زراعة الفستق، الحلبة، البندق، الكستناء، الجوجوبال، الجوايولا، الزعفران و(الكابر)، وكذلك الزراعات الموسمية، ستؤدي إلى تحسين واقع الحالة الزراعية في منطقة بعلبك هرمل، ودفع المزارعين إلى التخلي عن زراعة المخدرات، التي تقدر مساحتها بين 200 و225 الف دونم وهي مساحة لا يستهان بها ابدا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s