زراعة «الحشيشة» لم تعد مغرية: الأسعار تتراجع

يباع الدونم بنحو 200 دولار فيما كان يتخطّى الـ500 دولار سابقاً (أرشيف)

بعد خسائر القمح والبطاطا والتفاح والعنب، جاء دور زراعة حشيشة الكيف في البقاع، حيث بدأت تشهد تراجعاً في الأسعار. ففي الوقت الذي كان فيه سعر الدونم يتخطّى الـ500 دولار أميركي، بات اليوم سعره 200 دولار أميركي. مع ذلك، لا يزال مزارعو الحشيشة ينتظرون الموسم بشغف لعدم وجود بديل

رامح حمية
 

خلت الحقول في سهل بعلبك ـ الهرمل من «الحشيشة» (القنب الهندي) هذا الموسم. فهذه المرة، لم يبع المزارعون موسمهم «خضير»، إذ عمدوا إلى «قصّه» وتجفيفه تحت أشعة الشمس، خوفاً من المداهمات التي لا زالت تأتيهم بين الحين والآخر. هذا الإجراء كان له الأثر السلبي على ما قد يجنيه المزارعون من أرباح، إذ أنها لم تحقق لهم ما كانوا يطمحون له. لم يعد الموسم يجلب «السعد»، فالحشيشة أيضاً لم تعد مغرية، وصارت «خسيرة»، بالنسبة إلى البعض، وإن كانت خسارتها أخف بكثير من الخسارة التي يتكبدها المزارعون من الزراعات التقليدية، كالقمح والبطاطا والخضار. مع ذلك، لا زالوا ينتظرونها.

يروي أحد مزارعي الحشيشة أنّ «الحشيشة لا تزال الأولى بين الزراعات». يقول، وهو يفرك إحدى الشتول اليابسة «بعدها بتجيب مصاري»، وهو يحرص على عدم التفريط بأية شتلة «لأن كل شتلة حقها مصاري»، يردف بابتسامة. مع ذلك، لا يخفي الرجل أن سعر دونم الحشيشة تراجع بشكل لافت، وبات التجار يعتمدون في السعر على «مقدار عطاء الدونم بالقنطار»، فالدونم الجيد المروي يُقدّر إنتاجه بقنطارين هذا الموسم، ويأخذه التجار «بسعر 250 دولار أميركي للقنطار الواحد»، في الوقت الذي كان فيه الدونم «يُباع خضير بسعر يتراوح بين 500 و1000 دولار أميركي». ويعزو سبب ذلك إلى «زيادة الإنتاج خلال السنوات القليلة الماضية، بعد توقف عمليات التلف، وازدياد المساحات المزروعة بالحشيشة، في مقابل تضييق الأجهزة الأمنية بإقفال منافذ التصريف وتكدّس الإنتاج لدى التجار». وهنا، يقول «الدولة عارفة شو عم تعمل، فهي تسمح بالزراعة وزيادة الإنتاج وتقفل المنافذ الداخلية والخارجية، وبهيدي الطريقة بتكون الحشيشة عم تتلف نفسها بنفسها».
كلام هذا الرجل لا يأتي من عبث، فغالبية مزارعي الحشيشة يؤكدون ذلك. اليوم، لم يعد سعر الحشيشة مغرياً، لا «خضير ولا بالهقّة المصنّعة (الهقة وحدة وزن خاصة بالحشيشة وهي تعدّ ست أوقيات أي 1200 غرام)»، يقولون. وهنا، يشير أحد المزارعين إلى أنّ «هقة الزهرة، أي النخب الأول، تباع اليوم بـ200 دولار، بعدما كانت في الأعوام الماضية تفوق 500 دولار». لكن، ذلك لم يضعف الأمل لدى هؤلاء، إذ يرون أن تراجع الأسعار «لن يستمر طويلاً». ويقول بعضهم إن «السوق عرض وطلب، كما أنه ليس مقفلاً بالكامل، فهناك أبواب لتجار كبار يتمتعون بالقدرة على التصريف». لهذا، هم يستمرون في زراعتها، لأنها «بعدها بتكفي متطلبات المدارس والتدفئة».

وهنا، يروي أحد المزارعين أن «زراعة حشيشة الكيف مهما تدنّت أسعارها، بتضلها مربحة للمزارع بالمقارنة مع باقي الزراعات». ويقول إنه باع «34 دونماً من الحشيشة الخضير بسعر 300 دولار للدونم، فيما لم تتخط كلفة الدونم الواحد 120 ألف ليرة، يعني اللي بدي قولو إنه الغلة عندي لهيدا الموسم تفوق 10 آلاف دولار، الحمدلله بيكفوا للمدارس والتدفئة وإيفاء ديوننا الزراعية عن التفاحات». يتابع: «نحنا عم نطلع 10 آلاف دولار، بالوقت اللي مزارعين البطاطا باعوا كيلو البطاطا بأقل من 300 ليرة، وخسائرهم فادحة، ووضعهم كارثي شبيه بحال مزارعي القمح والعنب والتفاح والدراق».
غلة الموسم الحالي من القنب الهندي انتهى تخزينها، والبعض بدأ بأعمال «دق الساق» لفصله عن الأوراق اليابسة والبذور (القنبز)، تمهيداً لانطلاق عملية الغربلة والتصنيع. وهنا، يحلو لأحد المصنعين أن يثني على وفرة إنتاج هذا العام، محتسباً المساحات الشاسعة التي فاقت وفق تقديره «الـ200 ألف دونم».

مجتمع واقتصاد
العدد ٣٠٣٩ الاثنين ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٦
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s