منافسة فرنسية للقنب المغربي وتهديد

فرنسا تبحث تجفيف منابع الحشيش بالريف

فرنسا تبحث تجفيف منابع الحشيش بالريف

     عنوان في قمة الصفاقة والاستهتار  نشرته صحيفة الفيجارو الفرنسية يحمل مطالبة استاذ جامعي يبدو انه مخبول او مصاب بالعمى السياسي والتاريخي . يدعو فرنسا الى تجفيف مزارع القنب الهندي الماريجوانا في الريف المغربي . فيما يزرع في فرنسا تحت ذريعة الاعشاب الطبية . وحقيقة الامر وجوهره ان القنب المغربي لا يعلى عليه ومنافس اول لبورصة تجار المخابرات الفرنسية وعصاباتها بالماريجوانا والممنوعات بكافة اشكالها من المخدرات . والعذر ان تهريب القنب الى فرنسا من المغرب . فيما دول الجوار الاوروبي التي لا تفصلها عنها بحار ولا ممرات مائية تشرعن النبتة وتخرجها من دائرة المخدرات . اي تناقض اكثر واي استهتار .

  تقول الصحيفة ” يظل الحل الوحيد لمواجهة تنامي عمليات تهريب القنب الهندي «الكيف» إلى فرنسا، مطالبة الرباط بالقضاء على زراعة هذه النبتة في مناطق الريف، . حسب بيار فيرميرن، الباحث الجامعي الفرنسي المتخصص في تاريخ المغرب المعاصر، الذي اعتبر أن المملكة الدولة الأكثر قوة وتنظيما وشبها بالدولة الفرنسية في إفريقيا، تمتلك القدرات الكفيلة بتصفية أنشطة زراعة الكيف، على غرار الحملة التي أطلقتها السلطات خلال الفترة بين 2003 و2004، وأدت إلى تقليص المساحات المزروعة إلى النصف” . وهذا يكفي ردا على استاذ تاريخ لا يعي الفرق بين الماريجوانا المهدئ العلاجي والمخدرات . وعن جهود سابقة يدعو الى اعادتها ولم تفلح بدليل عودة الانتاج وتملصه من القبضة الامنية وفكرة الزراعة البديلة الاكذوبة الوهم .

   يعود الارعن ليرمي افرازات المجتمع الفرنسي الغثة ليعلقها على مشجب المغرب والماريجوانا فيما يتحدث على تفشي الجريمة والمخدرات ليشمل الماريجوانا تكتب الصحيفة :”  أمام ارتفاع منسوب الجريمة المنظمة في مارسيليا وضغط شخصياتها النافذة، من أجل شرعنة بيع واستهلاك الكيف في فرنسا، حصرت السلطات الفرنسية مجال معالجتها لهذا المشكل في المستوى الوطني، بعد حذفها لخطر الحدود من مفكرتها، ما يمثل خطأ في التفاعل مع هذا الملف، الذي أظهر المسلسل التلفزيوني، المنجز من قبل لوسي بورليتو تحت اسم «القنب الهندي»، الذي بث على شاشة محطة «أ إر تي أو» (arte) أخيرا، أبعاده الكارثية ” . وقد اعد الفيلم جاسوس فرنسي تسلل الى حقول الغلابة لينكش في تلابيبهم ويهول الظاهرة والنبتة .

   وتنقل عنه تساءل  ” عن الحل لمواجهة مشكل تدفق القنب الهندي إلى فرنسا، التي اعتبر أنها في حال شرعنتها للحشيش،  ستتحول إلى دولة- مخدرة داخل القارة، والمنصة الأولى لعمليات تهريب المخدرات إلى شمالها وغربها، موضحا أن لبلاده تاريخا منسيا مع أصناف المخدرات، حين نظمت السلطات الفرنسية إنتاج وبيع الأفيون في الهند الصينية خلال القرن 19، لغاية تمويل خزينة الحاكم العام بهذه المنطقة حينها ” . حين نظمت وليس حينما بدأت بالاتجار ولا تزال وبينما يتحدث عن الافيون يتهم الماريجوانا فما علاقة هذه بتلك لكنه اعترف ان بلاده لها سبق تاريخي في الاتجار بالمخدرات الضارة على حساب شعوب اخرى وهي تجني اليوم محصلة تاريخها اللعين .

    وباعترافه  ” هذا الاحتكار في تنظيم تجارة الأفيون استمر إلى 1954، من خلال التنسيق بين ثلاث محطات رئيسية لمرور هذا المخدر، يتعلق الأمر بسايغون وهايفونغ ومارسيليا. وخلال هذه الفترة أيضا، فإن 75 % من الفرنسيين الموجودين في الهند الصينية، تاجروا بشكل غير شرعي في الأفيون، قبل تحويله إلى هيروين من قبل مختبرات غير مهيكلة في مارسيليا، ثم تركيزه بشكل أكبر في صيغة استهلاكية أخرى في 1898.”

 ويستمر في خلط الاوراق وهو يتحدث عن تاريخ فرنسا والمخدرات : ” هذه الأرضية التاريخية لتجارة الأفيون، أسست لـ»مافيا» متوسطية، تنشط في تهريب وتجارة المخدرات، سرعان ما وجدت صلات الربط مع مجموعات إجرامية في لبنان، لينتقل هذا «البيزنس» إلى السرعة القصوى، بتموين الجنود الفرنسيين في الهند الصينية، وبعدهم الأمريكيين في فييتنام، قبل إحداث سوق ضخمة للهرويين في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذي دفع مكتب الأبحاث الفدرالي «إف بي آي»، إلى تفكيك الصلات الفرنسية في التنظيم الإجرامي الكبير مع بداية السبعينات، لتفسح المجال أمام تنظيم آخر «المافيا الإيطالية» أو «كوزا نوسترا»، للسيطرة على تجارة المسحوق الأبيض في البلاد.

التطورات المتسارعة هربت تجارة الهيروين من محيط البحر بالأبيض المتوسط، إلى الضفة الأخرى من الأطلسي، ما فرض على «المافيا» المتوسطية، التحول إلى منتوجات جديدة، تتمثل في الحشيش، وهو عبارة عن بذور القنب الهندي، وتحويل «الكيف» المغربي، من خلال مزج أوراق القنب بالتبغ، وهي المنتوجات المجهزة بطبيعتها للنقل والتصدير، فيما تمكنت فرنسا إلى منع «الكيف» في مناطق نفوذها الكولنيالي بالمغرب بنهاية الستينات، إلا أن المناطق الشمالية، فضاء زراعة المخدر المذكور، ظلت ضمن نفوذ الإسبان.” محض اكاذيب ففرنسا احتكرت تجارة القنب ولم تمنع انتشاره . بل وجدت فيه تجارة رابحة داعمة لاقتصادها .

    الكثير من الهراء الذي يزفه لكنه لا ينسى جهود المغرب لموائمة مطالب تجار فرنسا ومزارعي القنب باوروبا الى منحهم مساحة من السوق الذي اكتسحه القنب المغربي المفضل لدى الزبون الاوروبي : ” حرك المغرب جيشه ضد زراعة «الكيف» في مناطق الريف، ليدمر حوالي 70 ألف هكتار، مستفيدا من دعم الاتحاد الأوربي الذي حول إليه 20 مليون أورو، لغاية تمويل التحول إلى زراعات أخرى، في الوقت الذي تشير معطيات، إلى رواج ثلاثة آلاف طن من هذا النوع من المخدرات سنويا منذ 1990، أي ما يعادل حمولة 79 شاحنة نصف ثقيلة، ما در في جيوب عناصر «المافيا» المنخرطة في هذه التجارة غير الشرعية، بين ثمانية ملايير دولار و12 مليارا، وفق أسعار البيع في السوقين الفرنسي والإسباني، علما أن 90 % من المنتوجات الرائجية في هذين السوقين مصدرها المملكة “.

    هذا التدخل السافر في شؤون دولة اخرى فيما دول الجوار الفرنسي الاوربية تشرعن للماريجوانا والابحاث العلمية تؤيد ذلك يوما بعد اخر . هو نوع من الضغوطات قد تكون ذات ابعاد سياسية ايضا بالاضافة الى الاقتصادية . فبعدما تبين حجم العائد الاقتصادي والارقام المتداولة عالميا في تجارة القنب الواعدة بانقاد اقتصاديات الدول النامية . ناهيك عن ان الجريمة ليست غريبة على البيئة الفرنسية وتعود الى العقاقير الكيماوية المنتجة داخل فرنسا والى الهيروين والكوكائين الذي لا علاقة له بالمغرب ولا بعشبة طبيعية . كما ان اختراق حدود فرنسا ليس بتبير الحكومة المغربية وليس مهمتها حماية حدود فرنسا .

  ترجمة النص الاصلي بدر الدين عتيقي بتصرف عن “لوفيغارو” 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s