حشاش سوداني يتلمس الجراح

غاندي - مكانة غير مستحقة

      لخص الكاتب السوداني جعفر عباس جانبا من الموقف العروبي وما نتهى اليه من خلال عمل الالة العلامية والبحث في جذور الازمة . قائلا : ” ظل الإعلام العربي، وعلى مدى العقود السبعة الأخيرة، يهلل ويطبل للزعيم الملهم ، ثم المبُهم ، ثم التاريخي ، ثم الجغرافي ، ثم الفذ ، ثم حارس البوابة الشرقية ، وهذا اللقب الأخير ، فاز به الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

      لم يتساءل الإعلام : ومن هم حراس البوابات الشمالية والجنوبية والغربية؟ والجواب على هذا السؤال سهل، فقد نال صَدَّام اللقب بعد أن دخل في صِدام مع إيران ، التي ومنذ عام 1979، صارت تطرح نفسها كقوة عظمى ، وتتحدث عن تصدير الثورة ، بنفس السهولة التي كانت تتحدث بها عن تصدير الصابون والليمون ، وبعد أن انتهت الحرب العبثية بين العراق وإيران بالتعادل السلبي ، هجم حارس البوابة الشرقية على البوابة الجنوبية واحتل الكويت .. وهكذا وجد الأمريكان ذريعة لحشر فوهات دباباتهم في المنطقة العربية .. الله يجازي من كان السبب ، ويعتبرون الولايات المتحدة هي “السبب” ، ولا يعيدون المسألة إلى جذورها، وهي احتلال العراق الكويت ، وفي العقيدة المسيحية يتكلمون عن الخطيئة الأساسية original  sin ويعنون بذلك خطيئة أبينا آدم عليه السلام ، التي أخرجت بني البشر من الجنة . ، ومن ثم صار البشر خطائين ، وهو ما لخصه شاعر العرب الأشهر أبو الطيب المتنبي بقوله: أبوكم آدم سن المعاصي ..  وعلمكم مفارقة الجنان . وهكذا فإن خطأ صدام بغزو الكويت، هو الذي جر على المنطقة العربية ، سوء المآل الذي تعيشه في قسمها الشمالي الشرقي .

   هل بشار الأسد نبت شيطاني؟ لماذا لم يتجرأ الإعلام العربي (باستثناء أصوات سورية فردية في المهاجر القسرية) على إدانة أساليب الحكم الباطشة والطائشة لوالده حافظ الأسد، الذي حكم سوريا لأكثر من 30 سنة، أضفى عليه الإعلام العربي لقب “بطل الصمود والتصدي”، مع أنه من قام بتسليم هضبة الجولان لإسرائيل ملفوفة بورق السوليفان في عام 1967، ووضع لبنان تحت الوصاية السورية، وهلهل نسيجه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وشق صفوف المقاومة الفلسطينية باحتضان قيادات مرتزقة، تلقت منهم تعليمات: عليكم بجماعة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية، ولكن لو “هَوَّبْتُم” نحو إسرائيل، يا ويلكم، ولهذا لم تكن جبهة الجولان تشكل أي قلق لإسرائيل طوال سنوات الحكم الأسدي الذي دام حتى الآن 46 سنة.

    وكان الإعلام العربي معجبا بالزعيم الليبي (كان زعيما من زعم يزعم) معمر القذافي ، وبتصريحاته وخطبه ، التي كان يكتبها أشخاص من نفس طينة من يكتبون ما يحسبونه شعرا غنائيا لشعبان عبد الرحيم ، وكانت عبارته الأشهر “طز في أمريكا” واسعة التداول “.

      انتهى كلام جعفر .. وان اضمر ما لا يقوى على اضافته . رد فعل دول العربان وفتح اراضيها لتكون جسرا لكبح جماح صدام .. ولم يعري سبب تهور صدام .. وكيف صار حامي البوابة الشرقية الذي دعم من دول الخليج بالامس حماية لها . وفقدت العراق الالاف من شبابها . تقصف من ذات الارض التي هرعت لحمايتها حسب منظورهم بالامس . وكل ما هناك جشع الكويت ومطالبتها دفع المليارات التي دفعتها بالامس دعما لصدام . فاستشاط الدكتاتور المستبد غضبا . وتوجه لاحتلال بلد عربي ليتسبب في عذابات شعب عربي برئ مما يجري .. وبسبب قيادته الجشعة . اذ تبين ان الحساب الشخصي لامير الكويت وحده تجاوز 60 مليار .. اي اضعاف مضافة لما طالب صدام بدفعه ..  وزوجته 18 مليار . على الاقل هذا ما اديع حينها .

    الجميل فيما كتب جعفر .. انه حدد زمن نقطة الانحدار او الخطيئة الاولى .. او بالاحرى جذور ما يجني العرب اليوم من كوارث وازمات وحروب . وانها تعود الى حرب الخليج الاولى .. وبدور الاستبداد المقيم . وفي الواقع ان السبب ليس صدام المستبد وحده كا اراد جعفر . بل يتقاسم الدور مع حكام العائلات المستبدة الجشعة بالخليج . وعلى راسها الكويت والسعودية .

    اما وقد توالت الكوارث . فلم يعد النفط الاسود مسعف الاستبداد . الان زمن  النفط الاخضر سلعة العصر القادم . اقرؤا عن الماريجوانا وازرعوها لانقاد شعوبكم واقتصاداتكم ولتفريغ سجونكم من سجناء الراي ، والمتهمين بحيازتها ظلما، والمتعاطين لها شفاءا من جوركم ، وظلمكم ، وما خلفتم للاجيال المقبلة من كوارث ونكبات .

    وخليك حشاش في زمن حكم الاوباش .. وطالما الغباء والاستبداد والجشع عنوان الارجاس . فلا تنتظر حلول ما لم تكن على المقاس .

Save

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s