القنب الطبي.. السايبر الجديد

 
 

يلوح تغيير جوهري ومبارك مؤخرا في الموقف الاسرائيلي الرسمي من القنب– ما هو كفيل بان يثبتنا كدولة رائدة في العالم في هذا المجال الثوري والمهم.

لقد صادقت وزارة الزراعة، لأول مرة في تاريخها، على تمويل للبحوث في مجال القنب الطبي. وصادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع على قرار يسمح بتصدير القنب الطبي الى الخارج. وتضاف هذه الخطوات الى سياسة طبية تتخذها وزارة الصحة بهدف انتاج خط مواصفات. وهكذا تصبح اسرائيل رافعة العلم الدولي للأنظمة الادارية في هذا الفرع.

فوق كل هذا يصدح بيان وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان عن سياسة عدم الادانة بالنسبة للمتعاطين للقنب. ومع ان هذا ظاهرا لا يرتبط مباشرة بالقرارات حول القنب الطبي، من الصعب التصديق بان توقيته كان مصادفا. فمانع مركزي يتعلق بالقنب– الطبي أيضا– هو فهمه في أوساط واسعة من الجمهور كأمر غير اخلاقي، وتصنيف المتعاطين به كمجرمين. لهذه الأسباب فان نتائج واضحة عن القدرات الطبية الاستثنائية للقنب لم تنجح في التغلب على الآراء المسبقة. ولخطوة أردان، وان كان موضوعها عدم الادانة فقط، وليس جعل القنب قانونيا، قدرات يمكن أن تكون لها آثار اعلامية مهمة جدا، كونها كفيلة بأن تبدأ عملية التطبيع الفكري.

لفرع القنب الطبي امكانيات كامنة تجارية استثنائية، للدولة ذاتها أيضا. وتشير التقديرات الى مداخيل بنحو مليار شيقل في السنة لصندوق الدولة (من الضرائب والعملة الأجنبية) نتيجة لتصدير القنب لأغراض طبية. ورغم ذلك، لم ينل المجال الموقف المناسب، ويطرح السؤال اذا كانت بعض القرارات في الحكومة والكنيست يمكنها أن تغير الوضع. فالتجربة تفيد بأنه عندما تضع دولة اسرائيل مجالا في جدول أعمالها المركزي، فانه فرصه في النمو والتحقق تحقق العجائب.

دليل على ذلك هو السايبر الاسرائيلي، الذي يعتبر اليوم عزيز الساحة. فمجال السايبر ينال دعما سخيا وتشجيعا من الحكومة، ورئيس الوزراء يمجد قدرات المجال في كل محاضرة أو مقابلة صحفية مع وسائل الاعلام، وعن حق.

يجدر بالحكومة أن تتبنى سياسة مشابهة بالنسبة للقنب الطبي، الذي يدمج الحداثة الطبية، التكنولوجيا والزراعة، وعوالم التنمية والبحث. اسرائيل مميزة في أنها مجربة ومتميزة في كل هذه المجالات، ولهذا فليس هناك من هو ملائم اكثر منها للقيادة العالمية. ولأجل عمل ذلك يجب تخصيص مقدرات مالية مهمة من خلال صناديق تمويل، مثل سلطة الحداثة، بالتوازي مع اقامة دفيئات تكنولوجية متخصصة، تشجيع الشباب على الدراسات العليا في مجال التكنولوجيا الزراعية واجراءات اعلامية مرتبة مع جهات استراتيجية.

نقطة انطلاق اسرائيل اليوم اقوى من الدول الغربية المتطورة في العالم بما فيها الولايات المتحدة، ولكن هذا الزخم من شأنه ان ينقضي اذا لم تتمسك به بكلتا يديها. والأهم من كل شيء– ففضلا عن الجوانب الاقتصادية الواضحة لصندوق الدولة كنتيجة لهذا الاستثمار– ان وضع القنب الطبي في مركز جدول الأعمال الاسرائيلي سيؤدي الى تحسين حياة المرضى والمعالجين في اسرائيل وفي ارجاء العالم.

هآرتس/ ذي ماركر– شاؤول كي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s