الماريجوانا او النفط الاخضر بديلا عن النفط الاسود

      لماذا تستمر السعودية في قصف اليمن واعادتها إلى العصر الحجري؟ يجيب المحلل السياسي الأمريكي فيل بتلر إن جوهر المسألة هو أن اليمن لديها احتياطيات نفطية ، في حين احتياطيات الرياض تنفد باطراد .

وبحسب المحلل السياسي الأمريكي والباحث فيل بتلر، فإن الحرب السعودية التي تدعمها الولايات المتحدة ضد اليمن لا علاقة لها بالصراع الطائفي الذي طال أمده بين السنة والشيعة ، ولا بالحملة العسكرية التي تلوكها الالة الاعلامية لتسوق فكرة الحرب ضد القاعدة في المنطقة.

      وفي حين أن وسائل الإعلام الغربية تشير عادة إلى اليمن على أنه منتج “صغير” للطاقة ، فإن الحقيقة هي أن البلاد تقبع على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، وهو ما تسعى السعودية المدركة للواقع بمعية حلفاؤها السيطرة عليها ، كما يلاحظ بتلر.

    وبالإضافة إلى ذلك ، تقع اليمن على مضيق باب المندب ، نقطة التفتيش الرئيسية للنقل البحري للنفط ، حيث يمر عبرها 3.4 مليون برميل من النفط يوميا.

           في إحدى تقاريره التحليلية السابقة عن التوقعات الجديدة، لفت فيل بتلر الانتباه إلى حقيقة أن الثروة النفطية في المملكة العربية السعودية محكوم عليها بالنفاد قريبا ..  بحكم الاستنزاف الذي طالها خلال العقود الاخير بوجه خاص .. وليس من المستغرب في ضوء الازمة الغير معلنة ، أن تتبنى الرياض نهجا سياسيا حازما بل عدوانيا تجاه جيرانها في اليمن ، ومن ثم قطر .. إذا ان نفاد آخر مورد وطني قابل للبيع ، يهدد مستقبل البلاد لحالة من الفوضى قد تعصف بعرش العائلة المالكة .. وتمهد لإمكانية حدوث ثورة حادة ، فيما لو اكتشف الناس المأزق الحقيقي ، وهو ايضا ما حدا بالوريت الجديد الى الاعلان عن الخطة التنموية 2030 التي تستبعد الاعتماد على النفط . وهذا ايضا السبب في أننا نرى الموقف السعودي يتخد طابع العدوانية ، ضد سوريا، وإيران ، عندما يتعلق الأمر باليمن ، وفيما يسعى أنصار الإنجيليين في واشنطن العزف عن التوترات كاحتكاك ديني شيعي سني، فإن حقيقة الامر تكمن في احتياطيات النفط الجديدة .. اذ ان ايران كانت دائما حريصة على خلق وفاق مع السعودية ، فيما الاخيرة تفضل اشعال طابع العداء السني الشيعي .

خالد العتيبي، مسؤول في شركة النفط السعودية أرامكو، يشهد تقدما في مجال الحفر في حقل النفط في الحطة.

         أسوأ كابوس يقض مضجع الرياض منذ العام 2013 .. هو نفاد الاحتياطي .. ما دفعها الى التوسع في اعمال الحفر بصورة جنونية .. و على النقيض مما صرح به وزير البترول السعودي علي النعيمي ان المملكة لن تزيد الطاقة الانتاجية عن 12.5 مليون برميل يوميا خلال السنوات الثلاثين المقبلة ، رفعت الانتاج الى 15 مليون برميل يوميا لتلبية احتياجاتها المتضاعفة .. وقد تسنى لها ذلك من خلال التوسع بشكل كبير في اعمال الحفر والتنقيب .. اذ بلغ العدد الإجمالي للحفارات في الأشهر الأخيرة من هذا العام رقما قياسيا تجاوز 170 حفارة ..  أي ما يقرب من ضعف الحفارات البالغ 88 حفارة في أكتوبر 2012  ، بالاضافة الى التوجه نحو البحر لاستكشاف وتطوير حقول بحرية اكثر كلفة .

وقال بتلر إنه إذا لم تكن الرياض تخطط لزيادة طاقاتها الإنتاجية ، فلماذا سارعت إلى تركيب منصات جديدة، خاصة تلك البحرية منها ، التي تزيد تكلفة تشغيلها 7 مرات عن مثيلاتها .. ويعتقد المحلل أن السعودية ظلت تكذب منذ عقود حول قدرتها النفطية الفعلية .. وذلك السر وبيت القصيد الغائبة عن الشعب السعودي .. ومن أجل البقاء والاستمرار، اضطرت الرياض أن البحث عن البديل الذي لا يتوفر في غير سبيل واحد ووحيد يتطلب السيطرة على احتياطيات النفط خارج حدودها القريبة .. اليمن وقطر . ولا سيما في اليمن .. حيث تساند المؤسسة الغربية السعودية في هذا النهج ، بسبب مصادرة الجمهورية اليمنية أحواضها النفطية – كتلة مأرب الجوف – من شركة هانت أويل وشركات إكسون موبيل في نوفمبر / تشرين الثاني 2005.

       ويشير المحلل إلى حقيقة أن إدارة أوباما كانت تدرك منذ فترة طويلة حجم احتياطيات الغاز الكبيرة في اليمن .. ويقتبس الكبل السري للسفينة ستيفن أ. سيشي عام 2008، الذي نشرته ويكيليكس، وقد جاء فيه ” أن محافظات شبوة ومارب والجوف لديها امكانيات عالية لرواسب الغاز الضخمة ” .

       لهذه الاسباب مجتمعة وبسبب تأخر الحسم في اليمن ، صار التوجه نحو قطر البديل الثاني ، ومن غير المستبعد ان تلتهم الازمة الكويت ، فيما قبلت الامارات بدور المساند لاقتسام الكعكة ، وامتدت الاطماع الى ليبيا تحت طائلة الحرب على الارهاب والاخوان المسلمين ، وانهالت المليارات على مصر الذي تطلب احتواء قرارها تمويل انقلاب المؤسسة العسكرية كخطوة اولى ، واقناع قادتها باهمية السيطرة على نفط ليبيا للخروج بمصر من ازماتها المتلاحقة وقد بلغت طريق مسدود ، وفيما تكفلت الامارات والسعودية بالدعم المالي والعسكري واللوجستي ، تكفلت مصر بفتح الطريق والقيام بالاعمال العدوانية على الارض .

    الحرب الشاملة بالشرق الاوسط قادمة لا محالة كما يقول المحلل ماري جوان .. ولهذا عينه كانت الاشتراطات الاخيرة التي قدمتها السعودية والامارات ومصر والبحرين لقطر من اجل فك الحصار حولها ، مجحفة وغير قابلة للتحقق ، وقد اريد لها ان تكون كذلك ، فالامر لا علاقة له برعاية الارهاب ، وانما الحقيقة القابعة وراء الاستار ، نفاذ مخزون الغاز السعودي ، وحاجة الامارات هي الاخرى للاستحواد على الغاز القطري الذي لا زالت تعتمد عليه الى اليوم . والمسألة برمتها اقتصادية صرفة .

لا يمكن اقتفاء الحلول  في مثل هذه الظروف .. ما لم يتم البحث عن بديل للنفط الاسود . ولن تأتي خطة بن سلمان بالتخلص من الاعتماد على النفط جدواها . وما لم يتم اختيار النفط الاخضر بديلا في ظل تنامي ايراداته العالمية التي اصبحت تفوق معدلات النفط الاسود . ستستمر الحرب لوقت طويل . وستستزف ما بقى من قدرات هذه الدول النهمة التي يؤرقها هاجس نفاد المورد الاقتصادي الوحيد . ما يهدد بسقوط عروش .. وهو ما تخشاه .. وخليك حشاش .. في اوطان الاوباش .. ازرعوا الماريجوانا .. واوقفوا الحرب . رافة باطفال اليمن وليبيا .. وغدا قطر والكويت وعمان .

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s